الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم إذ نجمع - على ضوء الإقتصاد الإسلامي - بين قاعدة السعي وبين رعاية الضعاف القصّر بفرض ضرائب الكفاف على الأثرياء رعاية للمحاويج أفرادا أو جماعات فهل ظلمنا أم عدلنا ؟ وهذا ما يقوله الإسلام : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » على ضوء قاعدة السعي والإنفاق المستحق ، لتتقارب الجماعة المسلمة ماديا ومعنويا ، فسماحة الإنفاق ربوة روحية بين الناس ، وتطبيق قاعدة السعي عدل واقعي ، وفي اختلاف المواهب والاستعدادات تمازج في تعاون دائب بين الناس ، حيث الكل محاويج بعضهم إلى بعض نتيجة اختلاف الدرجات والموهبات والحاجيات . آية السخري تجعل مباعضة في بني الإنسان كافة كأنهم أبعاض لشخص واحد « لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً » وكما أن هناك سخري التساخر العادل المتعادل المتكامل بين أعضاء الفرد الإنساني على درجات في الموهبات والاستعدادات في هذه الأعضاء ، تحكمها روح واحدة باتجاه واحد هو صالح المجموعة ، فلتكن كذلك المجموعة الإنسانية بأفرادها ، فيعني كلّ كادح صالح حياته ضمن المجموعة ، في سخري الترابط التضامن العادل المتكامل قضاء لحاجيات الأفراد ضمن المجموعة والمجموعة ضمن الأفراد . لا تجد في أية شرعة إلهية سماحا لسخري الاستبداد والاستكبار والاستخفاف والاستعمار والاستثمار والاستضعاف والاستحمار ، حيث أغلقت هذه الأبواب السبعة الجهنمية بمصراعيها على بني الإنسان ، فاتحة أبواب التعايش العادل السلمي والحياة التضامنية العادلة الفاضلة . فلا تجد تسخيرا مسيّرا على عمل ، أم مخيرا في سعي لا يوازيه أجره ، فحرية العمل وحرية الانتخاب في العمل لا يسلبها « سخريا » إلا عادلا